محمد ثناء الله المظهري

266

التفسير المظهرى

الأخص لما طابق الجواب السؤال فان السؤال انما كان عن الشراب الذي كانوا يشربونه حين سألوا قال عمر ومعاذ - أفتنا يا رسول اللّه عن الخمر فإنها مذهبة للعقل - وقال اللّه تعالى إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ وهذا غير مختص بماء العنب بل لم يكن ماء العنب مستعملا لهم واللّه اعلم وفي الباب حديث عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته - نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل - متفق عليه ورواه أحمد في مسنده عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من الحنطة خمر ومن الشعير خمر ومن التمر خمر ومن الزبيب خمر ومن العسل خمر - وفي الباب عن النعمان بن بشير مرفوعا نحوه رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وروى احمد وفي آخره وانما انهى عن كل مسكر وعنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل مسكر حرام وكل مسكر خمر - رواه مسلم وعن انس قال الخمر من العنب والتمر والعسل والذرة فما خمرت من ذلك فهو الخمر - رواه أحمد وإذا ثبت ان اسم الخمر تعم الأشربة المسكرة فثبت بنص القران ان ما أسكر كثيره فقليله حرام ونجس فيحد شاربه من اىّ شئ كان ولا يجوز بيعها ولا يضمن متلفها غير أنه لا يكفر مستحل ما سوى التي من ماء العنب لمكان الاختلاف وقال أبو حنيفة رحمه اللّه يحرم من الأشربة سوى الخمر ثلاثة أحدها الطلا وهو عصير العنب إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثه فان ذهب نصفه فهو المنصف أو أقل منه وهو الباذق إذا غلا واشتد وقدف بالزبد ثانيها السكر وهو التي من ماء التمر إذا غلا واشتد وقذف بالزبلة ثالثها نقيع الزبيب وهو التي من الزبيب إذا اشتد وغلا وقذف بالزبد ولم يشترط أبو يوسف القذف بالزبد فهذه الأشربة نجسة نجاسة خفيفة في رواية وغليظة في أخرى فيحرم القليل منه كما يحرم البول لما مر من قوله صلى اللّه عليه وسلم الخمر من هاتين الشجرتين لكن لا يحد شاربه حتى يسكر لان حرمتها اجتهادية ظنية والحدود تندرئ بالشبهات ويجوز بيعها ويضمن متلفها عند أبى حنيفة خلافا لصاحبيه - والمثلث العنبي ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخة وان اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه انه لا يسكر فكل ذلك عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما اللّه حلال خلافا لمحمد رحمه اللّه هذا إذا قصد به التقوى واما إذا قصد به التلهي فلا يحل بالاتفاق - والقدر المسكر من هذه الثلاثة حرام بالاتفاق يحد شاربه - قال أبو حنيفة وأبو يوسف انما يحرم من هذه الثلاثة إذا اسكرت القدح الأخير لأنه